النويري

361

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلَّا البحريّة « 1 » ! واللَّه لا أبقيت منهم بقيّة ! وقد عرفت الضارب واستدعى الجرائحىّ « 2 » ليخيط يده فاجتمع الجماعة الذين اتفقوا على قتله ، وهجموا عليه ، وبأيديهم السيوف مجذوبة . فهرب إلى أعلى البرج ، وأغلق بابه . فحرقوه بالنار ، فنزل من البرج ، وهرب إلى البحر . فأدركوه ، وضربوه بالسيوف ! فرمى نفسه في البحر ، وهو يستغيث بهم . وتعلق بذيل أقطاى ، واستجار به ، فما أجاره . وهو يقول : دعوني أعود إلى الحصن ، فو اللَّه ما أريد الملك . وهم لا يلتفتون إلى قوله . وقتلوه في الماء ، فمات قتيلا حريقا غريقا ! وكانت مدة سلطنته واحدا وسبعين « 3 » يوما . وانهزم أصحابه الذين وصلوا صحبته من الشّرق ، واختفوا . وكان الذين باشروا قتل الملك المعظم ، من مماليك أبيه ، أربعة حكى عن سعد الدين مسعود ، بن تاج الدين شيخ الشيوخ ، أنه قال : أخبرني صادق أن السلطان الملك الصالح ، لما أمر الطَّواشى محسن الخادم بقتل أخيه الملك العادل - أمره أن يأخذ معه من المماليك من يخنقه ، فعرض محسن ذلك على جميع المماليك ، فامتنعوا بأسرهم . إلا هؤلاء الأربعة ، فإنهم أجابوه وتوجهوا معه ، وخنقوا الملك العادل . فسلَّطهم اللَّه تعالى على ولده الملك المعظم ؟ ؟ ؟ ، فقتلوه

--> « 1 » يقصد : طائفة المماليك البحرية . وهم المماليك الذين جلبهم أبوه الملك الصالح أيوب ، وأسكنهم قلعة جزيرة الروضة ، فعرفوا بالبحرية ، نسبة إلى بحر النيل . وهم الذين سيرثون الدولة « 2 » أي الجراح الطبيب . « 3 » في النسخة ( ك ) : « أحد وسبعون » وفى النسخة ( ع ) « أحد وسبعين »